الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

72

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

ويؤيد هذا ظاهر حديثه الآخر ، وهو ما أخرجه ابن ماجة عنه « 1 » ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنّة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنّة ، والذي نفس محمدٍ بيده لتفترقنّ امّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ، قيل : يا رسول اللَّه ، مَن هم ؟ قال : الجماعة » . فإن ظاهره السؤال عن الفرق التي تكون في النار ، فقال : « الجماعة » . وسواء كان ظاهر حديث ابن ماجة عنه هذا أم لم يكن فلا ريب أنّ حديث الحاكم عنه معارض لحديثٍ فُسّر فيه الناجية بالجماعة ، إلّاإذا كان المراد منها ما نصّ عليه علي عليه السلام في حديث أخرجه عنه في كنز العمال ، وإذا دار الأمر بين الأخذ بحديث الجماعة وحديث الحاكم وجب الأخذ بالأخير ، فإنّ حديث الجماعة مطعون فيه من حيث السند والمتن والدلالة . وممّا لاشكّ فيه أنّ الشيعة ليست من الفرق العاملة بالقياس والرأي التي دلّ هذا الحديث الصحيح على ذمّها ؛ لشدّة تمسّكهم بالكتاب والسنّة ، وعدم جواز العمل بالقياس والرأي عندهم ، وهذا معروف من مذاهب أئمتهم ، مذكور في كتبهم ، وقد بيّنّا في بعض تصانيفنا أنّ سبب أخذ القوم بالقياس في الأحكام الشرعية قلّة مصادرهم ، وميلهم عن أهل البيت ، وعدم رجوعهم إلى الروايات المأثورة عنهم .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 479 ، الطبعة الأُولى .